Arabiska

معاداة السامية – بين الماضي والحاضر

يعرف معظم الناس الإبادة الجماعية التي ارتكبها النازيون ضد اليهود الأوروبيين خلال الحرب العالمية الثانية. وحتى اليوم لاتزال الكراهيه و التحامل المبني على أحكام مسبقة معادية لليهود تمثلان مشكلة خطيرة.

تُروج الإشاعات حول المؤامرات اليهودية على الإنترنت، و تنشر المجموعات السياسية المتطرفة الكراهية، وفي عدد كبير من البلدان ازدادت الاعتداءات على اليهود.

وتُعرف الكراهية و التحامل المبني على أحكام مسبقة معادية لليهود بمعاداة السامية.

ستتعلم في هذه المواد عن معاداة السامية في الماضي والحاضر، وما يمكنك فعله لمكافحة الكراهية و الأحكام المسبقة.

 

يهودي – ماذا يعني ذلك؟

طبقًا للشريعة اليهودية فإن اليهودي هو كل شخص من أم يهودية أو الشخص الذي يتحوّل إلى الدين اليهودي. مع ذلك، قد تحمل الهويّة اليهودية معاني مختلفة بالنسبة لمختلف الناس. بالنسبة لبعض اليهود فهي تعني الهويّة الدينية بالدرجة الأولى، وبالنسبة للبعض الآخر فهي أيضًا هويّة ثقافية أو وطنية، أو فقط الهويّة الثقافية أو الوطنية.

عاش اليهود الأوائل في المنطقة التي تسمى اليوم إسرائيل وفلسطين. وعاشت الأقليات اليهودية في أوروبا منذ أكثر من 2000 سنة وفي السويد منذ نهاية القرن الثامن عشر. ويوجد اليوم حوالي 20,000 يهودي في السويد.

 

تاريخ طويل من الاضطهاد

تعرض اليهود في أوروبا إلى التمييز والاضطهاد منذ مئات السنوات.

وجهت الكنيسة المسيحية اتهامًا لليهود بقتل المسيح. وأثناء العصور الوسطى، انتشرت الأكاذيب حول قتل اليهود للأطفال المسيحيين أثناء المراسم الدينية وتسميم الآبار، والتسبب في ظهور وباء الطاعون (الموت الأسود).

وفي عدد كبير من الأماكن، أدت تلك الاتهامات إلى مذابح وطرد اليهود.

 

الإشاعات في الوقت الحاضر

تقوم معاداة السامية في الأساس على التحامل المبني على أحكام مسبقة والإشاعات التي تم نقلها عبر التاريخ وتكييفها وفقًا للظروف السياسية الجديدة.

خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، تأثرت معاداة السامية بالقومية والعنصرية. وتم وصف اليهود على أنهم مجموعة إثنية أو ”عِرق” غريب وخطير لا ينتمي إلى البلدان الأوروبية.

وبدأت تنتشر الآن أيضًا الإشاعات حول محاولة اليهود للسيطرة على العالم عن طريق مؤامرة سرّية. واستعملت ألمانيا النازية كل هذه الاتهامات لتبرير اضطهاد اليهود.

حتى الحرب العالمية الثانية، كانت معاداة السامية منتشرة في عدد كبير من البلدان الأوروبية. وحتى في السويد، كان التحامل المبني على أحكام مسبقة معادية لليهود أمرًا معتادًا. ومع ذلك، كان هناك أيضًا عدد كبير من الناس لم يصدقوا الأكاذيب وكافحوا الكراهية.

 

معاداة السامية في الوقت الحاضر

اليوم، تمثل معاداة السامية مشكلة خطيرة مرة أخرى. حيث أصبحت أكثر وضوحًا في السويد وأوروبا والولايات المتحدة، كما إنها منتشرة في الشرق الأوسط وفي شمال أفريقيا.

يمكن أن يظهر التحامل وكراهية اليهود في عدد كبير من السياقات، على سبيل المثال في المدرسة وعلى الإنترنت. وتوجد أخطر مظاهر معاداة السامية لدى اليمين المتطرف والمجموعات الاسلامية المتطرفة.

معاداة السامية التي تنتشر اليوم لها جذور تاريخية إلى حد كبير. ينطبق هذا على سبيل المثال على الأحكام المسبقة بأن اليهود أغنياء وبخلاء وأصحاب نفوذ، ولكن هناك أيضًا بعض الصور التي تقدم اليهودي في صورة المتوعد صاحب الأنف المعقوف والمسيطر على مجريات الأمور في الخلفية.

 

نظريات المؤامرة

ما زالت الإشاعة حول المؤامرة اليهودية العالمية تحتل مركزًا رئيسيًا في الدعايات ضد اليهود اليوم أيضًا. كما تنتشر الادعاءات حول سيطرة اليهود الكبيرة على السياسة والبنوك ووسائل الإعلام والتحكم سرًا بمعظم ما يحدث في العالم.

وهذه التصورات تكمن أيضًا وراء الزعم بأن ”الهولوكوست” هو ”كذبة” اخترعها اليهود لتحقيق فوائد اقتصادية ولمساندة إسرائيل.

 

الكلمات الترميزية

حيث يعد التعبير صراحة عن العنصرية وكراهية اليهود غير مقبول في بعض البلدان وقد يكون عرضة للعقوبة أيضًا، يتم استعمال كلمات ترميزية أحيانًا. والكلمات الترميزية المعتادة في الدعايات المعادية للسامية هي ”الصهاينة” و”عولميون” و”Rothschild” و”أتباع الماركسية الثقافية”. ويمكن أحيانًا استعمال كلمات مثل”Illuminati”  و”النظام العالمي الجديد” (”New World Order”) بهذه الطريقة.

 

معاداة السامية في الجدال حول إسرائيل

إن انتقاد سياسة إسرائيل لا يشكل معاداة للسامية، ولكن تظهر الكراهية  و التحاملات المبنية على أحكام مسبقة معادية لليهود أحيانًا خلال النقاشات حول إسرائيل. ويحدث هذا على سبيل المثال عندما يتم الاعتداء على اليهود خارج إسرائيل ويُتهمون بالمسؤولية عن سياسة إسرائيل، أو عند استعمال صور أو عبارات معادية للسامية لانتقاد إسرائيل.  

 

إلى ماذا تؤدي معاداة السامية؟

أدت معاداة السامية عبر التاريخ إلى التمييز والاضطهاد. والمثال الصارخ على ذلك هو الإبادة الجماعية التي ارتكبتها ألمانيا النازية ضد حوالي ستة ملايين يهودي.

وحتى معاداة السامية في الوقت الحاضر لديها عواقب خطيرة على اليهود، حيث إنها تؤدي إلى جرائم الكراهية والعنف، وتخلق انعدام الأمن والخوف لدى الأقليات اليهودية.

ومع ذلك، فإن معاداة السامية لها أيضًا آثار سلبية على من يحمل الأحكام المسبقة، حيث إن الشخص الذي يعتقد في تحكم المؤامرات اليهودية الخفية بالسياسة والاقتصاد ووسائل الإعلام لا يفهم كيف يسير العالم. وبالتالي لا يمكنه تحليل ما يحدث بطريقة واعية، ولن يتمكن أيضًا من التصرف بطريقة عقلانية وباتّزان.

 

ماذا يمكنك فعله؟

ماذا يمكنك فعله لمكافحة الكراهية و التحامل المبني على أحكام مسبقة معادية لليهود؟

تعلّم المزيد عن معاداة السامية. استفسر عن تاريخ معاداة السامية وأسبابها. اقرأ النصوص هنا في”Antisemitism – då och nu” . ما هو التحامل المبني على أحكام مسبقة و ما هي نظريات المؤامرات المعادية لليهود؟ إلى ماذا أدت كراهية اليهود عبر التاريخ وما هي عواقبها اليوم؟

لا تقف صامتًا عندما ينشر شخص ما أحكامًا مسبقة وإشاعات عن اليهود. اشرح أن هذه المزاعم خاطئة وأنها تشكل تهديدًا ضد كل من اليهود والمجتمع الديموقراطي على حد سواء.

قل لا لجميع أنواع الأحكام المسبقة والعنصرية، حيث إن مكافحة العنصرية تجاه مجموعة معيّنة واعتبار في الوقت نفسه أن الكراهية ضد مجموعة أخرى أمرًا مقبولاً لا يُعتبر مناهضة للعنصرية. إذا تقبلنا الأحكام المسبقة ضد مجموعة معيّنة فإن ذلك يزيد من احتمال قبول الأحكام المسبقة ضد مجموعات أخرى أيضًا.